مرتضى الزبيدي
10
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه » ، وفي حديث أسامة بن زيد وحديث أبي هريرة الطويل ذكر فضيلة الجوع إذ قال فيه : « إن أقرب الناس من اللّه عز وجل يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، الأحفياء الأتقياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم ملائكة السماء نعم الناس بالدنيا ونعموا بطاعة اللّه عز وجل ، افترش الناس الفرش الوثيرة وافترشوا الجباه والركب ، ضيع الناس فعل النبيّين وأخلاقهم وحفظوها هم ، تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط الجبار على كل بلدة ليس فيها منهم أحد لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف أكلوا العلق ولبسوا الخرق شعثا غبرا يراهم الناس فيظنون أن بهم داء وما بهم داء ، ويقال قد خولطوا فذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر اللّه الذي أذهب عنهم الدنيا ، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول . عقلوا حين ذهبت عقول الناس ، لهم الشرف في الآخرة ، يا أسامة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنهم أمان لأهل تلك البلدة ولا يعذب اللّه قوما هم فيهم . الأرض بهم فرحة والجبار عنهم راض . اتخذهم